حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
231
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
بيعتهم ؟ فضحك المنصور وقال : إياك يا ربيع وأبا حنيفة ، فلما خرج الربيع قال : سعيت في دمي قال : كنت البادي . ويحكى أنه دخل اللصوص على رجل وأخذوا متاعه واستحلفوه بالطلاق ثلاثا أن لا يعلم أحدا . فأصبح الرجل وهو يرى اللصوص يبيعون متاعه وليس يقدر أن يتكلم من أجل يمينه ، فجاء الرجل يشاور أبا حنيفة ، فقال : أحضر لي إمام مسجدك وأهل محلتك فأدخلهم جميعا في دار واحدة وأخرج واحدا واحدا . فقال للرجل : إن لم يكن لصك فقل : لا ، وإن كان فاسكت . فلما سكت قبض على اللص ورد اللّه تعالى عليه جميع ما سرق منه . ويحكى أنه كان في جوار أبي حنيفة فتى يغشى مجلس أبي حنيفة ، فقال يوما له : إني أريد التزوج من آل فلان وقد خطبتها إليهم فطلبوا مني من المهر فوق طاقتي . قال : استقرض وادخل عليها فإن اللّه تعالى يسهل الأمر عليك بعد ذلك . فأقرضه أبو حنيفة ذلك القدر ثم قال له بعد الدخول : أظهر أنك تريد الخروج من هذا البلد إلى بلد بعيد ، وأنك تسافر بأهلك معك . فأظهر الرجل ذلك فاشتد على أهل المرأة وجاءوا إلى أبي حنيفة يشكونه ويستفتونه فقال لهم : له ذلك ، والطريق أن ترضوه بأن تردوا عليه ما أخذتموه فأجابوا إليه ، فقال الزوج : إني أريد شيئا آخر فوق ذلك . فقال له أبو حنيفة : ترضى بهذا وإلا أقرت لرجل بدين فلا يمكن المسافرة بها حتى تقضي ما عليها ، فقال الرجل : اللّه اللّه ، لا يسمعوا بهذا ، فرضي بذلك وحصل ببركة علم أبي حنيفة فرج كل واحد من الخصمين . وسئل أبو حنيفة عن رجل حلف ليقربن امرأته في نهار رمضان فلم يعرف أحد وجه الجواب . فقال : يسافر بامرأته فيطؤها نهارا في رمضان . وقال بشر المريسي للشافعي : كيف تدعي انعقاد الإجماع مع أهل المشرق والمغرب على شيء واحد - وكانت هذه المناظرة عند الرشيد - فقال الشافعي : هل تعرف إجماع الناس على خلاف هذا الجالس ؟ فأقر به خوفا وانقطع . ويحكى أن أعرابيا سأل الحسين بن علي رضي اللّه عنه حاجة وقال : « سمعت جدك يقول : إذا سألتم حاجة فاسألوها من أحد أربعة : إما عربيا شريفا ، أو مولى كريما ، أو حامل القرآن ، أو صاحب الوجه الصبيح » فأما العرب فشرفت بجدك ، وأما الكرم فدأبكم وسيرتكم ، وأما القرآن ففي بيوتكم نزل ، وأما الوجه الصبيح فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « إذا أردتم أن تنظروا إليّ فانظروا إلى الحسن والحسين » رضي اللّه عنهما . فقال الحسين رضي اللّه عنه : ما حاجتك ؟ فكتبها على الأرض . فقال الحسين رضي اللّه عنه : سمعت أبي عليا رضي اللّه عنه يقول : قيمة كل امرئ ما يحسنه . وسمعت جدي يقول : المعروف بقدر المعرفة فأسألك عن ثلاث مسائل ، إن أحسنت في جواب واحدة فلك ثلث ما عندي ، وإن أجبت عن اثنتين فلك ثلثا ما عندي ، وإن أجبت عن الثلاث فلك كل ما عندي . وقد حمل إلى الحسين صرة مختومة من العراق فقال : سل ولا قوة إلا باللّه . فقال رضي اللّه عنه :